عبد القادر الجيلاني
246
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
ذكر أزواجه رضي اللّه عنه قال شيخ الصوفية الشيخ شهاب الدين عمر السهروردي في كتاب عوارف المعارف في الباب الحادي والعشرين : سمعنا أن الشيخ عبد القادر قال له بعض الصالحين : لم تزوجت قال : ما تزوجت حتى قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تزوج وقال نقل عنه أنه قال : كنت أريد الزوجة مدة من الزمان ولا أتجرأ على التزوج خوفا من تكدير الوقت فلما صبرت إلى أن بلغ الكتاب أجله ساق اللّه إلى أربع زوجات ما منهن إلا من تنفق على إرادة ورغبة . وقال ابن النجار في تاريخه سمعت عبد الرزاق ابن الشيخ عبد القادر الجيلي يقول : ولد لوالدي تسع وأربعون ولدا سبعة وعشرون ذكرا والباقي إناثا وقال الجبائي ، قال سيدنا الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه : كان إذا ولد لي ولد أخذته على يدي وأقول هذا ميت فأخرجه من قلبي فإذا مات لم يؤثر عندي موته شيئا لأني قد أخرجته من قلبي أول ما ولد قال : فكان يموت من أولاده الذكور والإناث ليلة مجلسه فلا ينقطع المجلس ويصعد على الكرسي ويعظ الناس والغاسل يغسل الميت فإذا فرغوا من غسله جاؤوا به إلى المجلس فينزل الشيخ ويصلي عليه رضي اللّه عنه وعنا به . ذكر ما حضرني من أولاده رضي اللّه عنه وعنهم فمن أعيانهم الشيخ عبد الوهاب تفقه على والده وسمع منه ومن أبي غالب بن البناء وغيرهما ورحل إلى بلاد العجم في طلب العلم ودرس بمدرسة والده في حياته نيابة عنه في مستهل سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة وقد نيف على العشرين سنة من عمره وبعد والده وعظ وأفتى وتخرج به جماعة منهم الشريف الحسيني البغدادي وأحمد بن عبد الواسع بن أميركاه وغيرهما ولم يكن في أولاد أبيه أميز منه . كان فقيها فاضلا حسن الكلام في مسائل الخلاف له لسان فصيح في الوعظ وإيراد مليح مع عذوبة الألفاظ وحدة خاطر وكان ظريفا لطيفا مليح المنادرة ذا مزاح ودعابة وكياسة وكانت له مروءة وسخاوة وجعله الإمام الناصر لدين اللّه على المظالم فكان يوصل إليه حوائج الناس قال الذهبي : وحدث ووعظ وأفتى وناظر وروسل من الديوان العزيز وكان أديبا ظريفا ماجنا خفيفا على القلوب روى عنه الدنيثي وابن خليل وجماعة وقال ابن رجب في طبقاته ، ذكر الفارسي أنه سمع من ابن الحسين وابن الرعوابي وأبي غالب ابن البناء وغيرهم وكان فقيها مجردا زاهدا واعظا وله قبول حسن وتولى المظالم